تُعدّ مضايق تودغى واحدة من أبرز الوجهات الطبيعية في المغرب،
ومقصدًا مفضلًا لعشّاق الطبيعة والمغامرة والهدوء. تقع هذه المضايق في الجنوب
الشرقي للمملكة، بالقرب من مدينة تنغير، وتشكل لوحة طبيعية فريدة نحتتها
المياه عبر آلاف السنين، حيث ترتفع الجروف الصخرية الشاهقة على جانبي الوادي في
مشهد يخطف الأنفاس.
ما الذي يميز مضايق تودغى؟
أبرز ما يميز مضايق تودغى هو التناقض الجميل بين قسوة الصخور ونعومة الماء
والخضرة. فالجدران الصخرية، التي يصل ارتفاعها في بعض النقاط إلى أكثر من 300 متر،
تقترب من بعضها أحيانًا حتى لا يتجاوز عرض الممر بضعة أمتار، بينما يجري في الأسفل
وادٍ دائم الجريان نسبيًا، يضفي على المكان حياة وانتعاشًا، خاصة خلال فصلي الربيع
والصيف.
هذا المشهد الطبيعي جعل من مضايق تودغى موقعًا مثاليًا لمحبي التصوير، حيث
تتغير ألوان الصخور مع حركة الشمس، من درجات الرمادي إلى الوردي والبرتقالي. كما
تُعدّ المنطقة من أشهر مواقع تسلّق الصخور في المغرب، إذ تستقطب متسلّقين محترفين
وهواة من مختلف أنحاء العالم، بفضل تنوّع المسارات الطبيعية وملاءمتها لمستويات
مختلفة.
بين الطبيعة والحياة المحلية
لا تقتصر جاذبية مضايق تودغى على الجانب الطبيعي فقط، بل تمتد إلى الحياة
اليومية للسكان المحليين. فعلى طول الوادي، تنتشر واحات خضراء وحقول صغيرة تعتمد
على مياه تودغى في الري، حيث تُزرع أشجار النخيل وأصناف متعددة من المحاصيل. ويمنح
هذا التداخل بين الطبيعة الجبلية والحياة الزراعية الزائر فرصة لاكتشاف نمط عيش
تقليدي ما زال محافظًا على بساطته وأصالته.
كما تشتهر المنطقة بحسن استقبال سكانها، حيث يمكن للزائر التفاعل مع الأهالي،
وتذوق أطباق محلية بسيطة، أو اقتناء بعض المنتجات التقليدية المعروضة قرب المضايق،
مثل الأحجار المصقولة أو المصنوعات اليدوية.
أنشطة يمكن ممارستها في مضايق تودغى
توفر مضايق تودغى مجموعة من الأنشطة السياحية التي تناسب مختلف الاهتمامات.
فإلى جانب التنزه والمشي داخل الممر الصخري، يمكن لعشّاق المغامرة تجربة تسلّق
الصخور أو القيام بجولات استكشافية في المسارات الجبلية المحيطة. كما يفضّل كثير
من الزوار الجلوس قرب الوادي، والاستمتاع بصوت الماء والهواء العليل، بعيدًا عن
صخب المدن.
وتُعدّ
المنطقة أيضًا محطة مفضلة لمحبي السياحة البيئية، حيث تتيح فرصة للتأمل في التوازن
الطبيعي بين الإنسان والبيئة، خاصة مع اعتماد السكان على موارد محلية في الزراعة
والبناء.
كيفية الوصول إلى مضايق تودغى
الوصول إلى
مضايق تودغى سهل نسبيًا، ما يجعلها وجهة مناسبة للرحلات القصيرة أو ضمن جولات
سياحية أطول في الجنوب الشرقي المغربي.
- تنطلق أغلب الرحلات من مدينة تنغير، التي
تبعد عن المضايق بحوالي 15 كيلومترًا فقط. ويمكن الوصول إلى تنغير عبر الطريق
البرية انطلاقًا من ورزازات أو الراشيدية.
- كما يختار بعض الزوار السفر من مراكش في
رحلة برية تمر عبر مناظر جبلية وواحات جميلة، وتُعدّ بحد ذاتها تجربة سياحية
ممتعة.
وتتوفر وسائل
نقل محلية، مثل سيارات الأجرة والحافلات الصغيرة، إضافة إلى إمكانية استئجار سيارة
لمن يرغب في التنقل بحرية واستكشاف المناطق المحيطة.
مضايق تودغى: تجربة طبيعية وإنسانية متكاملة
إن زيارة مضايق تودغى ليست نزهة في موقع طبيعي فقط، بل هي تجربة تجمع بين
الجمال الجيولوجي، والهدوء النفسي، والتواصل مع نمط عيش تقليدي ما زال قائمًا. فهي
وجهة مثالية لمن يبحث عن الطبيعة الخالصة، والمغامرة الهادئة، واكتشاف جانب أصيل
من الجنوب الشرقي المغربي، حيث تلتقي الصخور بالماء، ويصنع الزمن واحدة من أجمل
لوحات الطبيعة
