recent
أحدث المواضيع

السياحة بالجنوب الشرقي للمملكة المغربية

فريق راجع
الصفحة الرئيسية

 

السياحة القروية في الجنوب الشرقي للمغرب: تجربة فريدة بين الطبيعة والتراث

تُعدّ السياحة القروية في الجنوب الشرقي للمغرب من أبرز أنواع السياحة البديلة التي تجمع بين الطبيعة الخلابة، التراث الثقافي الأصيل، ونمط الحياة التقليدي للسكان المحليين. هذه السياحة أصبحت اليوم واحدة من الأدوات الفعّالة لدعم الاقتصاد المحلي وتنمية المناطق القروية البعيدة عن المراكز الحضري.

مفهوم السياحة القروية ودورها في التنمية

السياحة القروية هي شكل من أشكال السياحة الذي يركز على الاندماج في الحياة اليومية للمجتمعات القروية، ويتم من خلالها التعرّف على التراث الثقافي، العادات، والحرف التقليدية للسكان المحليين، إلى جانب الاستمتاع بالمشاهد الطبيعية مثل الواحات والجبال والوديان. وهي تُعدّ وسيلة لإحياء القرى وتخفيف الضغط على المدن الكبرى عبر توزيع الفوائد الاقتصادية على المناطق النائية.

في المغرب، أطلقت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني برنامجًا طموحًا لتعزيز السياحة القروية في 16 قرية عبر المملكة، ضمن خارطة طريق 2023–2026، باستثمار يصل إلى 188 مليون درهم. يهدف البرنامج إلى تحسين البنية التحتية للسياحة القروية، خلق فرص عمل، وتعزيز التنمية المحلية.

المؤهلات الطبيعية للجنوب الشرقي:

يمتاز الجنوب الشرقي للمغرب بتضاريس طبيعية متنوعة تجمع بين الواحات، الجبال، والأودية، ما يمنحه إمكانات كبيرة في جذب السياح الباحثين عن المناظر الطبيعية غير المأهولة ونمط العيش التقليدي.

من أهم السمات الطبيعية لهذا الجزء من المغرب:

  • واحات تافيلالت، التي تُعد من أكبر الواحات في الصحراء المغربية وتمتد على طول وادي الزيز، وتجمع بين المناظر الخضراء النادرة وسط بيئة صحراوية. هذه الواحات تعتبر وجهة مثالية للزوار للاستمتاع بالطبيعة، والضيعات الفلاحية، والقصور التقليدية.
  • نظام القنوات التقليدية (الخطارات) الذي يُستخدم منذ قرون لري الواحات، ويعتبر جزءًا من العمارة المائية التاريخية التي تجذب باحثي الثقافة والبُنى التاريخية. 3

أبرز الوجهات والأنشطة القروية في الجنوب الشرقي للمملكة:

السياحة القروية في هذه المنطقة ليست مجرد زيارة مكان، بل تجربة حياة كاملة تشمل التفاعل مع السكان، تذوق المأكولات المحلية، والمشاركة في العادات التقليدية:

القرى الواحية:

تنتشر قرى صغيرة مثل تَمساهلت القريبة من تزارين، ودوار تَسلى في واحة درعة، حيث يمكن الزائر أن يعيش تجربة الحياة القروية الأصيلة وسط الطبيعة والتقاليد الأمازيغية والعربية.

القرى الصحراوية حول مرزوكة وإفران الأطلس الصغير

قُرى مثل تاكوجت تقع عند أطراف كثبان إركيشبي (مرزوكة)، وتوفر تجربة فريدة لمشاهدة الكثبان الرملية، والتخييم الصحراوي، والمشي فوق الرمال.

التفاعل مع الحياة التقليدية

الزوار يمكنهم المشاركة في نشاطات مثل حصاد التمور، جولات الأعشاب الطبية، زيارات الأسواق الأسبوعية، بالإضافة إلى التعرف على الحرف اليدوية والصناعات التقليدية التي تميّز المنطقة.

القيمة الاقتصادية والاجتماعية للسياحة القروية:

البعد الاقتصادي للسياحة القروية في الجنوب الشرقي يتعدى مجرد جذب الزوار:

  • خلق فرص العمل في الإقامة التقليدية، المرشدين المحليين، والحرف اليدوية.
  • دعم الاقتصاد المحلي بتشجيع الاستهلاك المباشر للمنتجات الزراعية والحرفية في القرى.
  • الحفاظ على التراث الثقافي والبيئي عبر تقديم نمط سياحي مستدام يوفر دخلاً للسكان دون تدمير البيئة الطبيعية.

التحديات والفرص المستقبلية:

رغم الإمكانات الكبيرة، تواجه السياحة القروية تحديات تشمل:

  • الحاجة إلى تحسين البنية التحتية للوصول إلى القرى البعيدة وتوفير خدمات سياحية جيدة.
  • ضمان توازن بين السياحة والتنمية المستدامة بحيث تبقى الحياة المحلية غير متأثرة بشكل سلبي من الاندماج السياحي.

لكن مع استمرار المبادرات الحكومية وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي، تظل هذه السياحة فرصة ذهبية لمستقبل المناطق القروية في الجنوب الشرقي.

 وختاما يمكن القول أن السياحة القروية في الجنوب الشرقي للمملكة المغربية ليست مجرد رحلة سياحية، بل بوابة لاكتشاف الثقافة، الطبيعة، والتاريخ في قلب الصحراء والواحات. من خلال المشاريع التنموية الحالية، يمكن لهذه التجربة أن تساهم في تعزيز الاقتصادات المحلية، حماية التراث، وتقديم وجهة سياحية بديلة تلائم الباحثين عن الأصالة والهدوء

google-playkhamsatmostaqltradent