الأنظمة التقليدية لتوزيع مياه السقي

                                                          :الأنظمة  المعتمدة لتوزيع مياه السقي في بعض مناطق المغرب

إن سبب استقرار السكان على ضفاف الأودية وبالقرب من منابع المياه هو توفر الماء لممارسة الأنشطة الفلاحية كمصدر رئيسي للعيش بالنسبة للعديد من الأسر. غير أن حاجة الجميع إلى سقي حقولهم، خاصة في فترات الندرة، تؤدي إلى ظهور نزاعات بين الأفراد وحتى بين القبائل. لذلك، ومنذ سنوات عديدة، اعتمد الفلاحون أنظمة تضمن استفادة الجميع بشكل عادل من هذه المادة الحيوية الضرورية للحياة.

فيما يلي عرض للأنظمة المختلفة المعتمدة في الكثير من المناطق المغربية:

الأنظمة والوصف:

التناوب:
      تعني “التناوب”. يقوم مبدأها على بدء السقي من أعلى المزرعة عند أقرب نقطة من منبع الماء، ثم تنتقل المياه مباشرة إلى الحقل الموالي بعد الانتهاء من سقي الأول، وهكذا بالتتابع.

سدّ تحت سدّ :
      يقوم على نفس مبدأ النظام الأول، وتعني “سدّ تحت سدّ”. يضع كل فلاح سداً صغيراً في قناة الماء أمام حقله، وعندما تصل المياه تتجه نحوه. وبعد انتهاء حصته، يرفع السد لتمرير المياه إلى السد الذي يليه.

الدورة المائية:
       تعني “الدورة المائية”. وهو نظام لتوزيع المياه بين القبائل التي تشترك في نفس الموارد المائية. يتم التقسيم بناءً على عدد الأيام، حيث تُقسَّم أيام الدورة على عدد القبائل حسب المساحة المسقية لكل واحد منها، ويتكفل مسؤولو كل قبيلة بتوزيع حصتهم داخلياً.

تناست :
      يُعد من أقدم الأنظمة التي اعتمدها الفلاحون في عدة مناطق لتوزيع المياه بما فيها مياه الخطارات، لكنه لم يعد معمولاً به اليوم. يقوم مبدؤه على وضع إناء معدني (غالباً من النحاس) به ثقب صغير في أسفله داخل اناء مملوء بالماء. ومع مرور الوقت يرتفع الماء داخل الإناء عبر الثقب، ثم يبدأ الإناء بالغوص تدريجياً بسبب ازدياد وزنه. وعندما يغمر كلياً، يقوم المسؤول بوضع حجر في وعاء لحساب عدد المرات. بعدها يُخرج الإناء ويعيده إلى الاناء ويكرر العملية. وعند انتهاء حصة المستفيد، يضع المسؤول قشاً في الماء كإشارة لتمريره إلى المستفيد التالي. وقد تم مؤخراً تعويض هذا النظام باعتماد الدقائق.

ظل الشمس:
    يعتمد هذا النظام على حركة ظل الشمس؛ فعندما يصل الظل إلى نقطة معينة، يقوم المستفيد بتمرير الماء إلى الذي يليه. كان هذا النظام معتمداً في بعض القبائل لعدة سنوات، لكنه استُبدل اليوم بنظام التوقيت بالساعات.

تطبيق هذه الأنظمة:

        في كثير من الحالات، لا تكمن المشكلة في غياب القوانين أو الأنظمة، بل في كيفية تطبيقها وإلزام الناس باحترامها. لذلك، أولى الأجداد ومؤسسو هذه الأنظمة أهمية كبيرة لعملية التنفيذ. وفي هذا الإطار، يقوم مسؤولو كل قصر بتعيين أشخاص تتوفر فيهم صفات محددة لمدة سنة قابلة للتجديد. ويتكفل هؤلاء بعدة مهام تتعلق أساساً بتنظيم والحفاظ على المزارع، بما في ذلك التوزيع الجيد للمياه. ويمكن ذكر هؤلاء المسؤولين على النحو التالي:

اسم المسؤول/ وظيفته

مسؤول المياه:
      هو شخص يُعيَّن من طرف أعضاء الجمعيات السلالية لتولي عدة مهام داخل الواحة، من بينها الحفاظ على المياه وضمان احترام النظام المعتمد. وتُعتبر قراراته المتعلقة بالمهام المسندة إليه غير قابلة للنقاش، غير أن هذه الأعراف بدأت في الاندثار.

المكلفون بالسقي:
    هم أشخاص (غالباً اثنان نهاراً واثنان ليلاً) يُعيَّنون من طرف أعضاء الجمعيات السلالية أو مكاتب جمعيات أو تعاونيات محلية، ويتولون بأنفسهم عملية سقي الحقول.

تعليقات