في أطراف قريةٍ صغيرةٍ منسية، كانت البيوت الطينية تتكئ على بعضها وكأنها تتواسى من ثقل الحياة. هناك، في بيتٍ بالكاد يحمي ساكنيه من برد الشتاء وحرّ الصيف، عاش طفل اسمه آدم.
آدم لم يكن يملك ألعابًا، ولا كتبًا مصورة، ولا حتى حذاءً جديدًا. كان يملك شيئًا واحدًا فقط: قلبًا كبيرًا وعينين لا تعرفان الاستسلام.
والده كان عاملًا بسيطًا، يعمل يومًا ويجلس أيامًا بلا عمل.
أمه كانت تخيط الملابس للناس مقابل قروش قليلة، وغالبًا ما كانت تعود مكسورة الخاطر قبل أن تعود مكسورة اليدين.
في ليالي كثيرة، كان آدم يتظاهر بالنوم، بينما يسمع همسات والديه:
"لا أعلم كيف سندفع الدَّين هذا الشهر…"
"الله كريم… لكن الجوع لا ينتظر."
كان آدم يضغط على أسنانه، ويعد نفسه في صمت:
"سأنقذهم… يومًا ما."
الاكتشاف الغامض
في صباحٍ رمادي، أُرسل آدم إلى الغابة القريبة ليجمع الحطب.
الغابة كانت مخيفة للأطفال، لكنها بالنسبة له كانت ملجأً من الجوع.
وبينما كان يبحث، لمح شيئًا غريبًا…
نورًا أزرق خافتًا يخرج من بين جذور شجرةٍ قديمة.
اقترب بخطواتٍ مترددة.
وجد صندوقًا خشبيًا صغيرًا، محفورًا عليه رموز غريبة.
حين لمسه…
شعر بقشعريرة تسري في جسده.
فتح الصندوق، فوجد داخله:
- حجرًا أزرق يشبه القلب
- وورقة قديمة كُتب عليها:
"هذا الحجر لا يُظهر قوته إلا لمن يريد إنقاذ غيره قبل نفسه."
ضحك آدم بحزن:
"إن لم أكن أنا، فمن؟"
القوة التي لا تُشبه السحر
في تلك الليلة، حين عاد إلى البيت، رأى أمه تبكي بصمت.
صاحب الدَّين هدّدهم بأخذ البيت.
أمسك آدم الحجر بين يديه…
وهمس:
"أرجوك… ساعدني."
لم يحدث شيء…
ثم فجأة، شعر بحرارة خفيفة، وصوتٍ داخلي يقول:
"القوة ليست فيما تأخذه… بل فيما تصنعه."
في اليوم التالي، تغيّر كل شيء.
لم يصبح آدم غنيًا فجأة.
لم تسقط الأموال من السماء.
لكن:
- أصبح ذكيًا بشكل غير عادي
- صار يفهم الأشياء بسرعة
- يرى الحلول حيث لا يراها أحد
بدأ يعمل، يتعلم، يساعد الناس، يصلح، يبتكر.
صار أهل القرية يندهشون من أفكاره.
لكن…
كل نور له ظل.
وفي مكانٍ بعيد، شعر شخصٌ ما باهتزاز الحجر.
انتشر اسم
آدم في القرى المجاورة.
طفل فقير… لكنه يحلّ مشاكل الكبار.
بدأ والده
يجد عملًا بسببه.
أمه لم تعد تبكي كل ليلة.
الطعام عاد إلى المائدة… ببطء، لكن بكرامة.
ظن آدم أن
القصة انتهت.
لكنه كان
مخطئًا.
الخصم الذي يعرف الحقيقة
في ليلةٍ
عاصفة، ظهر رجل غريب في القرية.
ملابسه أنيقة، وعيناه باردتان.
اقترب من آدم
وقال:
"الحجر الأزرق… معك، أليس كذلك؟"
تجمّد آدم.
قال الرجل
بابتسامة مخيفة:
"أنا كنت مثلك… طفلًا فقيرًا.
لكنني اخترت نفسي أولًا… وأنت اخترت عائلتك."
ثم أضاف:
"والحجر… لا يسمح بالاختيار طويلًا."
الاختبار الأخير
مرضت أم آدم
فجأة.
احتاجت دواءً غاليًا لا يملكون ثمنه.
ظهر الصوت
مرة أخرى:
"يمكنني أن أعطيك المال الآن…
لكن ستأخذ مقابل ذلك من أفقر شخص في القرية."
بكى آدم.
هذه المرة،
لم يكن الجوع هو العدو…
بل القرار.
تذكّر
الليالي الباردة.
تذكّر دموع أمه.
ثم تذكّر نفسه طفلًا لا يملك شيئًا.
وهمس:
"إن نجوتُ وحدي… فلست ناجيًا."
كسر الحجر
بيديه.
النهاية التي لم يتوقعها أحد
اختفى الحجر.
اختفى الصوت.
لكن في اليوم
التالي…
تكاتف أهل القرية.
كل واحد أعطى ما يستطيع.
أُحضِر
الدواء.
شُفيت الأم.
كبر آدم.
تعلم.
عمل.
وأصبح رجلًا أنقذ أسرته بدون سحر…
بل بالرحمة، والعقل، والصبر.
أما الرجل
الغريب؟
لم يُرَ مرة أخرى.
ويُقال:
إن الحجر الأزرق لا يظهر إلا في القرى التي يولد فيها أبطال…
لا يبحثون عن الغنى،
بل عن النجاة للجميع
