عند وصول الغول رحب به
الاخوة على مضض، فسيفترسهم جميعا ان ابدى أحدهم سخطا او تذمرا، ثم أمرهم قائلاً:
« ضعوا قطعة خشب صغيرة في عينيّ لإشعال النار !»
ارتجف
الإخوة الثلاثة، لكنهم تبادلوا نظرة سريعة مليئة بالحيلة. تقدّم الأخ الأكبر
بشجاعة وأدخل عودًا صغيرًا في عين الغول، فانطلقت شرارة قوية، واشتعلت النار كأن
عينيه مصباحان عظيمان يضيئان المكان.
بدأ
الإخوة بإعداد لحم البقرة تحت مراقبة ذلك الكائن المرعب. قطعوا اللحم بعناية ثم
وضعوه على النار لينضج ببطء. كانت الرائحة شهية تملأ المكان، لكن بطونهم كانت تقرع
من شدة الجوع.
عندما نضج اللحم، قال الغول
بخبث:
«انتظروا،
سأذوق أولًا لأتأكد إن كان الملح كافيًا.»
ثم أخذ قطعة كبيرة ووضعها
في فمه دفعة واحدة، وتبعها بأخرى، ثم أخرى، حتى التهم البقرة كلها! بقي الإخوة
ينظرون إليه مذهولين، جائعين وحزينين.
بعد أن
انتهى من الأكل، أخذ جلد البقرة وأدخل الإخوة الثلاثة بداخله، ثم أحكم إغلاقه
بإحكام شديد. بعدها انطلق ليجلب أبناءه الثمانية، وهو يظن أنه سيقدم لهم وجبة شهية.
في تلك الأثناء، كان الإخوة
يستغيثون من داخل الجلد. مرت بعض الحيوانات وسألتهم:
«من فعل بكم
هذا؟»
فأجابوا:
«الغول!»
لكن الحيوانات واصلت طريقها
قائلة:
«ومن يستطيع
معارضة هذا العملاق؟»
إلى أن جاء القنفذ الصغير، بعينيه اللامعتين وقلبه
الشجاع.
سألهم: «من
الذي حبسكم هكذا؟»
قالوا: «الغول!»
فكر القنفذ قليلًا وقال:
«سأنقذكم،
دعوا الأمر لي.»
مزّق
الجلد وأخرجهم، ثم طلب منهم أن يجمعوا حبات الحنظل المرة من هنا وهناك. جمعوا
الكثير منها، فوضعها القنفذ داخل الجلد وأغلقه كما كان، ليبدو وكأن الإخوة ما
زالوا بداخله.
بعد قليل، عاد الغول ومعه
أطفاله الثمانية. أشعل نارًا عظيمة، وأمسك الجلد بيد واحدة ووضعه فوق النار
ليُنضجه، وهو يظن أن الإخوة الثلاثة بداخله.
بعد ساعة، أنزله وقطع قطعة
وأعطاها لأحد أبنائه. تذوقها الطفل بشهية، لكنه سرعان ما بصقها قائلاً:
«أبي! طعمها
مُرّ جدًا!»
اشتعل الغضب في قلب الغول
وصرخ:
«كيف تقول إن
لحم البشر مُرّ؟»
وضرب ابنه بسكين كبير دون
تفكير. وكرر الأمر مع الثاني والثالث… حتى قتل أبناءه الثمانية واحدًا تلو الآخر.
ثم أخذ قطعة بنفسه ووضعها
في فمه الذي انفتح كالكهف، لكنه سرعان ما لفظها وهو يصرخ:
«يا للعار!
لقد قتلت أبنائي بلا سبب!»
صرخ بغضب شديد:
«من خدعني
هكذا؟»
فهمس أحد الحيوانات:
«إنه القنفذ…»
زأر الغول:
«سأمزقه إربًا
إربًا! أين هو؟»
بعد لحظات، مرّ القنفذ من
هناك بهدوء. فناداه الغول:
«تعال هنا
أيها الغدار الماكر!»
اقترب القنفذ بثبات وقال:
«لم يكن لك
الحق أن تفعل ذلك بهؤلاء المساكين. هذا جزاؤك.»
صرخ الغول:
«سألتهمك
حالًا أيها الخائن!»
فأجابه القنفذ بثقة:
«افعل ما
تستطيع، أنا لا أخافك. أتريد أن نتصارع على الأرض أم في السماء؟»
فتح
الغول فمه الواسع ليبتلعه في لحظة، لكن القنفذ قفز بسرعة، وتفادى أسنانه الحادة،
وانزلق داخل حلقه حتى وصل إلى معدته، حيث استقر هناك وبدأ يسبب له الألم والاضطراب.
صار الغول يقفز ويصرخ ويجري ، عاجزًا عن التخلص منه.
...يتبع
