الغول و الاخوة...الجزء الاخير

 

أمام الألم الشديد الذي كان يعتصر بطنه، انطلق الغول يركض هنا وهناك باحثًا عن أي حيوان يمكن أن يساعده على إخراج القنفذ العالق في معدته. كان يتلوّى ويتدحرج أحيانًا، حتى إنه اصطدم بصخرة ضخمة فحركها من مكانها، فزاد صراخه وأفزع الطيور التي حلّقت في السماء مذعورة.

قصد الثعلب أولًا، فنظر إليه الثعلب بدهاء وقال: «أنا أساعدك؟ مستحيل!» ثم هرب بعيدا. ومرّ على الحمار، فاقترح هذا الأخير أن يقفز الغول عاليًا لعلّ القنفذ يسقط، فقفز الغول قفزة عظيمة لكنه سقط في بركة ماء موحلة، فازداد غضبه وألمه. وجرب الدب أن يضغط على بطنه بقوة، غير أن الغول صرخ حتى اهتزت أرجاء الغابة، ففرّ الدب خائفًا.

لم يجرؤ أحد على التدخل… إلا القط. اقترب القط بخطوات واثقة، وحرّك شاربيه وقال: «عندي حل. افتح فمك، وسأدخل لأدفع القنفذ إلى الخارج

استلقى الغول على ظهره وفتح فمه الهائل حتى بدا كأنه كهف مظلم. تسلل القط داخله، وانزلق عبر المريء بحذر حتى وصل إلى المعدة، حيث وجد القنفذ متكورًا بين طيات اللحم.

وما إن وصل، حتى قال القنفذ قبل أن ينطق القط بكلمة:
«
يا قط، انظر إلى هذا الشحم الكثير واللحم المتدلي! كيف تريد أن تترك كل هذه الخيرات؟ أَتُخرجني ثم تخرج أنت أيضًا؟ لنبقَ هنا، نأكل كل يوم أشهى الوجبات حتى يموت هذا العملاق. لن يستطيع أن يفعل لنا شيئًا

تأمل القط قليلًا، ثم لعق شفتيه وقال: «يبدو أنك على حق!» وفورًا بدأ الاثنان يقطعان قطعًا من اللحم والشحم ويأكلان بنهم، وهما يضحكان كلما سمعا الغول يتأوه من الألم.

في الخارج، كان الغول يتقلب ويصرخ بصوت مدوٍّ:
«
أيها القط! أخرجه فورًا
فيرد القط من الداخل: «وماذا تستطيع أن تفعل إن رفضت؟»
فيزمجر الغول: «أخرجه فورًا
فيجيبه القط ضاحكًا: «وماذا تستطيع أن تفعل إن رفضت؟»

وتكررت هذه المحاورة مرارًا، بينما القط والقنفذ يواصلان الوليمة، حتى خفت صوت الغول شيئًا فشيئًا… ثم ساد الصمت.

وعندما تأكدا من موته، أحدثا ثقبًا صغيرًا في بطنه وخرجا منتصرين. وقف القط ينفض فروه، وقال للقنفذ مبتسمًا: «ألم أقل لك إن الحيلة تغلب القوة؟»

ومنذ ذلك اليوم، صارت حيوانات الغابة يروون حكاية القط والقنفذ والغول، ويتعلمون أن الذكاء أحيانًا أقوى من أضخم العمالقة.

تعليقات